محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
215
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقال : حديث حسن ، ولفظ أبي داود ( 1 ) : كَذَبَتْ استاه ( 2 ) بني الزرقاء ، يعني بني مروان . وفي " الترمذي " ( 3 ) من حديثِ الحسن بنِ عليٍّ عليهما السلامُ ، أنَّه - صلى الله عليه وسلم - رأي بني أُمَيّة على منبره ، فساءَه ذلك ، فنزلت : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ
--> ( 1 ) برقم ( 4646 ) . ( 2 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " أشباه " . ( 3 ) ( 3350 ) من طريق محمود بن غيلان ، حدثنا أبو داوود الطيالسي ، حدثنا القاسم بن الفضل الحُدَّاني ، عن يوسف بن سعد ، قال : قامَ رجلٌ إلى الحسن بن علي بعدمَا بايَعَ معاوية ، فقال : سَوَّدْت وُجُوهَ المؤمنين ، أو يا مُسَوِّدَ وجوهِ المؤمنين ، فقال : لا تُؤنِّبْني رَحِمَك اللهُ ، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أُرِيَ بني أُمية على منبره ، فساءَه ذلك ، فنَزَلَت : { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } يا محمدُ ، يعني نهراً في الجنة ، ونزَلَتْ : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } يَمْلِكُها بنو أمية يا محمدُ . قال القاسمُ : فعدَدْناها ، فإذا هي ألف شهر لا يزيد يومٌ ولا ينقص . قال الترمذي : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث القاسم بن الفضل ، وهو ثقة ، وثَّقَهُ يحيى القطان ، وابن مهدي . وشيخه يوسف بن سعد - ويقال : يوسف بن مازن - : رجل مجهول ، ولا نعرف هذا الحديث على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه . وقال ابن كثير في " تاريخه " 6 / 249 بعد أن ذكر كلام الترمذي : فقوله : " إن يوسف هذا مجهول " مشكل ، والظاهر أنَّه أراد أنَّه مجهول الحال ، فإنه قد روى عنه جماعة ، منهم حماد بن سلمة ، وخالد الحذاء ، ويونس بن عبيد ، وقال يحيى بن معين : هو مشهور ، وفي رواية عنه قال : هو ثقة ، فارتفعت الجهالة عنه مطلقاً ، قلتُ : ولكن في شهوده قصة الحسن ومعاوية نظر ، وقد يكون أرسلَها عمَّن لا يعتمد عليه ، والله أعلم . وقد سألتُ شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي - رحمه الله - عن هذا الحديث ، فقال : هو حديث منكر . وأما قول القاسم بن الفضل - رحمه الله - : إنَّه حسب دولة بني أمية ، فوجدها ألف شهر ، لا تزيد يوماً ولا تنقصه ، فهو غريب جداً ، وفيه نظر ، وذلك لأنَّه لا يمكن إدخال دولة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وكانت ثنتي عشرة سنة ، في هذه المدة ، لا من حيثُ الصورةُ ولا من حيثُ المعنى ، وذلك أنها ممدوحةٌ لأنَّه أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين الذين قضوا بالحق ، وبه كانوا يعدلون . وهذا الحديث إنما سيق لذمّ دولتِهم ، وفي دلالة الحديثِ على الذمِّ نظرٌ ، وذلك أنَّه دلَّ على أن ليلة القدَرِ خيرٌ من ألفِ شهر التي هي دولتهم ، وليلةُ القدر ليلةٌ خيرة ، عظيمةُ المقدار والبركة ، كما وصفَها الله تعالى به ، فما يلزمُ من تفضيلها على دولتِهم ذمُّ دولتهم ، فليتأمَّل هذا ، فإنه دقيق يدُلُّ على أن الحديث في صحتِه نظرٌ ، لأنَّه إنما سيق لذم أيامِهم ، والله تعالى أعلم .